منتديات ستار
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى



 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول
 منتديات ستار ترحب باعضائها وزوارها 

شاطر | 
 

 حوار بين الصفر والأعداد التسعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nawfal
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد الرسائل : 595
تاريخ التسجيل : 05/05/2008

مُساهمةموضوع: حوار بين الصفر والأعداد التسعة   الأربعاء مايو 28, 2008 2:01 pm

حوار بين الصفر والأعداد التسعة
<hr style="COLOR: #9662c8" SIZE=1>


الأعداد التسعة: إننا نجالسك تلطفاً وتفضلاً لأنك لست من جنسنا.

الصفر: إذا لم أكن من جنسكم حقاً فإنني قطب الرحا لكم,مني ابتدأتم,وحولي تدورون,وبي تتطورون.

الأعداد :لو صح أطلاق اسم العدد عليك فأنت لا قيمة لك لأنك صفر,وقد كان البابليون القدامي يضعون مكانك بين الأعداد فراغاً,ولا يرسمون لك شكلاً,لأن حقيقتك هي الفراغ.

الصفر:كيف لا تكون لي قيمة وأنا ذلك السر المجهول المطلوب الذي كانت الخليقة منذ بدء حضارتها تبحث عنه,ولذلك كان البابليون يعبرون عنه بالفراغ لأنهم كانوا يجهلونه,ولو لم تكن لي قيمة لما كنتم تبحثون عن الفوز بالوقوف على شمالي أو المشي خلفي لتنالوا الحظوة,وتخرجوا عن وجوداتكم المحدودة,وكل من مشى أمامي ازدراه الناس ولم يقيموا له وزناً.

الأعداد : لا تنس يا صفر أنك لو كنت على شمالنا لما كانت لك قيمة أطلاقا.
الصفر : فهل تزيد قيمتكم شيئاً إذا كنت كذلك؟
الأعداد : كلا.

الصفر : حسناً هذا دليل واضح على أن قيمتكم لا تكون إلا بي,وإن وجودكم حيث يكون موقعه مني لا يزيدني و لا ينقصني,فأنا صفر حيث أكون منكم,ولكنكم تبحثون عن موقعكم في شمالي لتنالوا ما تشتهون من الرفعة.

الأعداد: لكن الناس لا تنظر إليك بل تنظر إلينا لأننا إذا لم نكن موجودين معك فأنت صفر وإن امتدت سلسلتك إلى مالا نهاية.

الصفر: أنا لا أعيش لنفسي وذاتي,وإن أفضل محاسني أنني أعيش لسواي,ولا سعادة لي في الوجود إلا مع الآخرين وفي خدمتهم,وأنا أردد دائماً قول الشاعر:
ولو إني حبيت الخلد فردا لما أحببت في الخلد انفرادا ولا هطلت علي ولا بأرضي
سحائب ليس تنتظم البلادا


الأعداد : إذن أنت تعترف أنك (لاشيء) بدوننا ,ولا دور لك بلا وجودنا.

الصفر: إذا كان دوري بأن أكون بسيطاً متواضعاً,وبلا عناوين رنانة ,ومواقع فتانة,كما هو حالي عندما أكون نقاطاً على الحروف,ولم يكن همي إلا خدمة الآخرين انطلاقاً من بساطتي وهدوئي,وبلا ضجيج أو صخب,إذا كان ذلك يعتبر عندكم (لاشيء) فذلك نابع من نظرتكم المعكوسة الى الأشياء,وتقييمكم المقلوب للأمور,واقتصاركم بسبب الموازين الخاطئة على الظواهر والقشور,دون الفحص عن الحقائق والخلفيات المحركة.

الأعداد : لا تنس يا صفر أنك حتى عندما يجعلونك نقطة ويضعونك مع الحروف,لا يغيرون من حقائقها شيئاً,لأنك معها شيء شكلي لا جوهري,وقد كانت الحروف تكتب بلا حاجة إليك ,قبل أن ينقطها الخليل ابن احمد الفراهيدي.

الصفر: لقد كنت كنزاً دفيناً ثم اكتشفني الخليل,حالي حال النواميس الكونية التي تم اكتشافها بعد آلاف السنين من مسيرة العناء البشري وأستطيع أن أقول أن اكتشافي من قبل الخليل هو مثل اكتشاف أديسون للمصباح الكهربائي.وها أنتم ترون أنني حينما لا أكون تاجاً على رؤوس الحروف,أو عرشاً تتربع عليه تفقد هويتها وشخصيتها ونورها الذي يهتدي به قراؤها إلى معانيها.

الأعداد: هل تستطيع أن تذكر لنا موارد تكون فيها بدوننا شيئاً ذا بال؟.

الصفر: عجباً لكم كيف نسيتم أن أهم اختراعات الدنيا (الاتصالات السريعة) لا يمكنها أطلاقا أن تستغني عن وجودي,فالناس في أرقام هواتفهم يحتاجون الي,وإن لم أكن فلا يمكنهم الاتصال لاسيما بين المحافظات حيث أطير بهم إليها بجناح واحد,أو بين الدول حيث أطير بهم إليها بجناحين؟.

الأعداد : ثم ماذا؟

الصفر: هل نسيتم ما يسمى ساعة الصفر حيث عندما لا أكون لا تكون أهم مخاضات الدنيا في حروبها وانقلاباتها؟


الأعداد : إذن أنت وسيلة دمار,وأنت شبيه عطر منشم المشؤوم.

الصفر: أنا عبارة عن قوة هائلة كامنة كمون الطاقة في الهباءة (الذرة) ولا ذنب لها بقوتها,بل بالأشرار الذين يسيئون الاستفادة منها للعدوان,وأنا أسوة لكل طاقة نافعة يستغلها الطامعون لأغراضهم.

الأعداد: إذن أنت أحمق ومغفل.

الصفر: إذا كانت نواميس الدنيا وطاقات الخير التي تستغل من قبل الاشرار لشرورهم حمقاء مغفلة,فأنا كذلك.

الأعداد : ثم ماذا؟

الصفر: أرجو أن لا يغيب عن بالكم دوري في انطلاق المركبات الفضائية التي لا تنطلق حتى يرن اسمي في سمعها لتنبعث كالمارد إلى أهدافها,وتدور في أفلاكي الفسيحة خارج إطاركم الدنيوي المحدود الصاخب بالأعداد,حيث كل شيء هناك عبارة عن صفر صامت,الزمان في انعدام التوقيت,والمكان في انعدام الجاذبية.

الأعداد: هل تعلم أن الناس يهربون منك إلينا,فالفقير المعدم والطالب الممتحن لا يريدان مرآك,والوحيد المستوحش لا يحب لقياك,والناس تكره الموت بسببك لأنها بك تخرج من الدنيا,وهي لا ترغب أن تكون كذلك.

الصفر: الفقير لا يهرب مني بل هو يبحث عني ليضيفني الى أي واحد منكم,ومهما أكثر مني كان أفضل حالاً,وإن أهل المليارات إنما صاروا كذلك لكثرة مالديهم من نياشيني,والطالب يتمنى ان يحصل على وسامين مني أمام أقربكم إلي وهو الواحد وأنا الوحيد والوحيد المستوحش الذي صددتم عنه لم يبق له سواي,يلهمه الشاعرية ,وقوة الأمل ,والناس يكرهون الموت بسبب وجودكم في أيديهم,لأنهم لو كانوا معي في القناعة والبساطة لما كرهوا فراق الديار,وهم لو كانوا صالحين لانطلقوا من نقطتي إلى ألذ شيء في نعيمهم الآخرى وهو الخلود الأبدي الذي هو عبارة عن صفر مطلق في الزمان والأحزان حيث لا وجود لشيء اسمه أيام وآلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حوار بين الصفر والأعداد التسعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار :: المنتدى الادبي :: القصص القصيرة-
انتقل الى: